shape
shape

العرف مقابل القانون في الشركات العراقية: تحديات وتوازنات

العرف مقابل القانون في الشركات العراقية: تحديات وتوازنات

العرف مقابل القانون في الشركات العراقية: تحديات وتوازنات

بقلم: المحامية هيبت جبار الدهو

 

في بيئة العمل العراقية نلاحظ في كثير من الاحيان وجود فجوة واضحة بين ما ينص عليه القانون وما يتم تطبيقه فعليا داخل الشركات بسبب العرف والتقاليد السائدة. وهذه الفجوة تسبب التباس وتضعف دور القانون في حماية الحقوق وتنظيم الالتزامات فالقانون هو الذي  يحدد وبشكل دقيق حقوق وواجبات العاملين في الشركات مثل الاجور وساعات العمل والاجازات والالتزامات الادارية، لكن الواقع يبين ان الكثير من الشركات تميل الى الاعتماد على العرف في التعامل سواء لتسريع الاجراءات او بسبب ضعف الثقافة القانونية. وهذا الاعتماد يسبب في بعض الاحيان تعطيل بعض الحقوق او تطبيقها بشكل ناقص وغير عادل.


لذا فأن التحدي الكبير هو صعوبة تطبيق القانون بعدل في ظل غياب الوعي القانوني وضعف الرقابة، الامر الذي يفتح المجال امام ممارسات قد تضر بالعاملين واصحاب الشركات معا، فلذلك من المهم جدا العمل على رفع مستوى الثقافة القانونية وتعزيز دور الجهات الرقابية وبناء ثقافة عمل تحترم القانون وتضمن حقوق الجميع  وتحقيق التوازن بين القانون والعرف لا يعني اضعاف القانون بل على العكس، يخلق بيئة عمل شفافة وعادلة تحمي حقوق الاطراف كافة وتساهم في استقرار قطاع الشركات. فالعرف ممكن ان يكون مكملا للقانون اذا استخدم في مكانه الصحيح، لكنه لا يمكن ان يكون بديلا عنه.


من هنا ياتي دور المحامين والمستشارين القانونيين في توعية الشركات والعاملين وتقديم حلول عملية لسد الفجوة بين النصوص القانونية والواقع. وجود بيئة عمل عادلة وشفافة لا يخدم الافراد فقط وانما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم الاقتصاد الوطني.