shape
shape

موقف القانون العراقي من نظام صفقة الدفع بوصفه وسيلة لتعديل الإسناد الإجرائي

موقف القانون العراقي من نظام صفقة الدفع بوصفه وسيلة لتعديل الإسناد الإجرائي

موقف القانون العراقي من نظام صفقة الدفع بوصفه وسيلة لتعديل الإسناد الإجرائي

بقلم: الأستاذ الدكتور حيدر غازي فيصل

كلية القانون - الجامعة المستنصرية

 

هناك صور عديدة يتم من خلالها تعديل الاسناد الاجرائي من قبل محكمة الموضوع ومن هذه الصور هي صور نظام صفقة الدفع، ومؤدى هذه الصفقة انه عقد يتم بين المدعي العام ومحامي المتهم يتعلق بالتهم التي سوف توجه وتسند إلى هذا المتهم وطبيعة الحكم الذي سوف يوصي به المدعي العام أمام المحكمة وذلك مقابل الموافقة على اعتراف المتهم ودفعه بأنه مذنب. ويقوم نظام صفقة الدفع على اعتبار ات عملية فهو من ناحية يلاحظ ان اجراءات المحاكمة تستغرق وقتا طويلا مقارنة ما كانت تستغرقه منذ عدة عقود مضت وذلك نظرا لتزايد الضمانات الاجرائية لصالح المتهمين، ومن ناحية ثانية فإن عبء القضايا المتزايد بصورة دائمة خلال العقود الماضية جعل النظام القضائي اكثر اعتمادا على صفقات الدفع السريعة والبسيطة ونظرا لما يتسم به نظام صفقة الدفع من تسهيلات عديدة ولا سيما في ظل النظام الامريكي الا انه لا يمكن تطبيق هذا النظام الا عند استيفاء شروط معينة ومنها ان يكون اراديا وأساس ذلك ان صفقة الدفع تعتبر عقدا واتفاق بين المتهم والمدعي العام وكذلك من شروط اعمال هذا النظام ان بكون المتهم على علم تام بتصرفه حين تقديمه للدفع بأنه مذنب، وكذلك من شروط تطبيق هذا النظام انه لا يجوز للقاضي المساهمة الفعلية في عملية إجراء صفقة الدفع الا انه مع ذلك يمكن للقضاة لن يكون لهم دور هام في إجراء تلك الصفقة واخيرا يستلزم لأعمال هذا النظام ان المحكمة لا يتسنى لها ان تبدأ في الاسناد إلى الدفع بالذنب الا اذا كانت المحكمة قانعة وراضية بأن هناك اساسا حقيقي لهذا الدفع.

 

ويلاحظ ان هناك. ثمة صور لتعديل الاسناد الاجرائي عن طريق صفقة الدفع ومنها صورة استبدال التهم وهو ما يكون عن طريق اتفاق يتم بين المدعي العام والمتهم يتضمن تعديل أو تخفيف التهمة محل الاسناد إلى آخرى اقل خطورة من تلك التي يساندها الدليل. ومن هذه الصور ايضا اسقاط تهم حقيقية ويعني ذلك  موافقة وكيل النيابة المركزي على ان يسقط تهم آخرى معلقة ضد المتهم. وهناك صورة آخرى لتعديل الاسناد الاجرائي بواسطة نظام صفقة الدفع الا وهي صفقات الأحكام ومؤدى هذه الصورة ان يتقدم المتهم بدفع بأنه مذنب مقابل موافقة المدعي العام ان يسأل القاضي ويطلب منه اصدار حكم مخفف بحق المتهم. 

 

وبناء على ما ذكر من اساس لهذا النظام وما يتطلب من توافر شروط لغرض تطبيقه وكذلك ما يتخذه من صور متعددة يلاحظ ان لهذا النظام مزايا وعيوب فمن مزايا هذا النظام حيث انه يحظى بأهمية بالنسبة للمجتمع من جهة والمتهم من جهة آخرى، فمن حيث المجتمع فإنه يحقق فوائد عملية منها الحصول على الادانة المؤكدة، لأنها في ظل المحاكمة العادية بدون هذا النظام يظل احتمال البراءة قائما، اما أهميته بالنسبة للمتهم فمن ناحية يتم معاملته بطريقة اقل شدة مما سيكون علبه الحال لو كان قد تمت ادانته في ظل التهمة المسندة البه ومن ناحية ثانية فإن انتفاء المحاكمة عادة ما يقلل النشر حول القضية، ومن ناحية آخرى يرى بعض المختصين بمجال العقوبة ان الخطوة الأولى نحو إعادة تأهيل المحكوم عليه هي ان يعترف بذنبه وان يدرك ماهية مشكلته. 

 

أما عيوب هذا النظام فانها تبرز من ناحية احتمال وقوع ضغط غير مشروع على الأشخاص الأبرياء لكي يدفعوا بأنهم مذنبون وكذلك من العيوب الاخرى لهذا النظام ان الحكم الذي يصدر لا يكون له أدنى علاقة بوقائع الدعوى مما ينعكس اثر ذلك على إصلاح المتهم واخيرا ان هذا النظام يتسم بعدم الوضوح فضلا عن مخالفته لمبادئ المحاكمة المشروعة. وعلى الرغم من هذه العيوب التي يتسم بها هذا النظام الا ان هناك بعض الدول قد اقرته ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت الأساس في إقرار العمل بهذا النظام. 

 

أما بالنسبة لموقف القانون العراقي فعند استقراء نصوص قانون الادعاء العام لعام 2017 نجده خاليا من الإشارة إلى نظام صفقة الدفع وكذلك عند الرجوع إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي النافذ نجدة كذلك خاليا من الإشارة إلى هذا النظام ولكن عند الرجوع إلى نص المادة( 129) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي يلاحظ انها تطرقت إلى نظام مقارب إلى نظام صفقة الدفع الا يختلف عنه من حيث الاثر وهذا النظام هو هو نظام العفو القضائي(عرض العفو على المتهم). الذي بموجبه يعترف المتهم أمام محكمة الجنايات بالذنب الذي اقترفه وفي حال اذا كان هذا الاعتراف مطابق للواقع يترتب عليه الاعفاء من العقوبة وحيث لا يمتد أثره ابى باقي المساهمين وإنما يقتصر اثره على المتهم الذي اعترف ومن هنا نجد ان في كل من نظام صفقة الدفع والعفو القضائي يتطلب الاعتراف من قبل المتهم بالذنب الذي اقترفه الا أنهما يختلفان من حيث الاثر ففي نظام صفقة الدفع يتم تخفيف العقوبة كما ذكرنا أما في ظل العفو القضائي يتم اسقاط العقوبة. 

 

وعلى ضوء ما تقدم ذكره نناشد المشرع العراقي بادراج نص صريح في قانون الادعاء العام يجيز له من خلاله اللجوء إلى عقد صفقة مع المتهم لغرض الحصول منه على اقرار بالذنب الذي ارتكبه وهذا من شأنه ان يساعد على تقليل عدد القضايا المرفوعة أمام القضاء وكذلك من شأنه اختصار الوقت الذي تستغرقه الاجراءات الجنائية نظرا لما تتسم به من التعقيد والبطء في إجراءات التقاضي.