shape
shape

لماذا يعد التسويق محظورا علي المحامي؟

لماذا يعد التسويق محظورا علي المحامي؟

لماذا يعد التسويق محظورا علي المحامي؟

بقلم: المحامي علي ستار الربيعاوي

 

يُنظر إلى مهنة المحاماة بوصفها رسالة سامية قبل أن تكون مهنة، كما عبر عنها احد اساتذتنا القضاة: "في جوهرها شريكٌ أصيل في تحقيق العدالة داخل المجتمع، وضمانةٌ راسخة لسيادة القانون، وأداةٌ فاعلة في صون الحقوق والحريات الدستورية والقانوني".

 

وانطلاقاً من هذه المكانة الرفيعة، يلتزم المحامي بسلوك الطريق القويم الذي ينهض بهيبة المهنة، ويُعلي من شأنها، ويُنزهها عمّا قد يسيء إلى سمعتها أو يزعزع الثقة المجتمعية بها، ولا سيما ما يتصل بمظاهر الظهور الإعلامي أو أساليب التسويق غير المنضبطة، وبهذا الصدد عبر الاستاذ المحامي عصام التميمي في احد لقاءاته عن سؤال: ( لماذا التسويق مجرماً على المحامي) فقال: (احنا ما نسوق - المحامين - باسلوب سوقي تجاري) ويكمل قائلاً: (انا اوصل للموكل قدراتي الفنية وتخصصاتي اوصل للمجتمع قدراتي الفنية وتخصصاتي) لينتهي قائلاً: (ان الموكل الذكي يعرف جيداً حجم المحامي ولا يؤثر عليه التسويق).

 

فاذاً المحامي مدعوّ إلى الابتعاد عن التسويق التجاري المباشر (السوقي)، وعن أي محتوى سطحي أو خالٍ من القيمة القانونية والمعرفية، لأن في ذلك ما يُفرغ الرسالة المهنية من مضمونها، ويُقحم المحاماة في سياقات لا تنسجم مع طبيعتها ولا مع قواعدها الأخلاقية، وبذلك تُحفظ للمهنة العريقة مكانتها وسموها بين سائر المهن.

 

وما يُلاحظ عملياً:

أن افتقار بعض المحامين إلى المعرفة بأصول الظهور المهني والتعريف المشروع بالنفس، قد يدفعهم – من حيث لا يشعرون – إلى الانزلاق نحو مسارات مغايرة، قوامها المحتوى الهابط أو استدراج الموكلين بوسائل غير مشروعة وهو ما يعبر عنه (باستجلاب الزبائن بطرق غير مشروعة)، تتعارض مع قواعد السلوك المهني في الفقرة (اولاً / 2/3) وأحكام قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 المعدل، وهو الذي بدوره ينعكس سلباً، أولاً على هيبة المحامي وشخصيته المهنية، ثم على صورة المحاماة ومكانتها في وجدان المجتمع.

 

كيف يكون التعريف المهني المشروع بالمحامي؟

 

إن تعريف المحامي بنفسه وبحضوره العلمي والمهني يُعدّ أمراً بالغ الأهمية، ولا سيما في بدايات المسيرة المهنية، على أن يتم ذلك من خلال مسارات رصينة، من أبرزها:

  1. المواظبة على حضور الندوات والورش التخصصية ذات الصلة بالمهنة.
  2. الإسهام في كتابة المقالات والأبحاث القانونية والعلمية الرصينة.
  3. التخصص في أحد فروع القانون، بما يؤهله ليكون مرجعاً موثوقاً فيه.
  4.  تقديم المعلومة القانونية الدقيقة، المستندة إلى مصادرها المعتبرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع طرح الإشكاليات العلمية بروح بحثية مسؤولة.
  5. الظهور الإعلامي الهادف، بلغة قانونية معاصرة، تُسهم في تثقيف المجتمع بحقوقه وحرياته، وبما يقابلها من التزامات قانونية.

وبذلك يتحقق التوازن بين الحضور المهني المشروع، والحفاظ على قدسية الرسالة التي تحملها مهنة المحاماة، بعيداً عن أي ممارسات تُفرغها من محتواها أو تُسيء إلى صورتها.