تجميد الأجنة في منظور علمي وقانوني وشرعي
بقلم: المحامية زينب نزار الربيعي
أن المستجدات العلمية والطبية دائما في نمو مزدهر؛ بفضل ما حبا الله به الإنسان من عقل وعلم وحكمة، وإن المدنية المعاصرة تتميز بالتقدم الطبي الهائل من كثير من القضايا المعاصرة، التي تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها، ومن تلك القضايا: ما وصل إليه التقدم التقني من ازدهار في مجال تجميد الأجنة ويمكن تعريف تجميد الأجنة (Embryo Cryopreservation) في المصطلحات الطبية على انه اجراء طبي يستخدم في مجال الإخصاب الصناعي يتم فيه حفظ الأجنة الناتجة عن تلقيح البويضة بالحيوان المنوي خارج جسم المرأة، ثم تبريدها تدريجيًا إلى درجات حرارة منخفضة جدا تصل إلى نحو - 196 درجة مئوية باستخدام النيتروجين السائل، وذلك بهدف إيقاف جميع النشاطات الحيوية داخل الجنين دون الحاق الضرر بخلاياه. أي انه يسمح بحفظ الأحنة لفترات طويلة لاعادة استخدامها مستقبلا في عمليات زرع داخل الرحم، دون الحاجة إلى إعادة عملية التخصيب من البداية. من الناحية العلمية والطبية، تعد هذه التقنية خطوة مهمة لمساعدة الأزواج الذين يواجهون مشكل في الإنجاب، كما تسهم في تقليل المخاطر الطبية التي قد ترافق محاولات التخصيب المتكررة. إلا أن نجاح العملية يعتمد على جودة الأجنة وطرق حفظها، إضافة إلى المدة الزمنية التي تبقى فيها مجمدة حيث يمكن أن تبقى صالحة لعدة سنوات إذا تم حفظها بطريقة صحيحة.
من الناحية العلمية والطبية، تعد هذه التقنية خطوة مهمة لمساعدة الأزواج الذين يواجهون مشاكل في الإنجاب كما تسهم في تقبل المخاطر الطبية التي قد ترافق محاولات التخصيب المتكررة، إلا أن نجاح العملية يعتمد على جودة الأجنى وطرق حفظها، إضافة إلى المدة الزمنية التي تبقى فيها مجمدة، حيث يمكن أن تبقى صالحة لعدة سنوات إذا تم حفظها بطريقة صحيحة.
أما من الجانب القانوني في التشريع العراقي، فلا يوجد قانون خاص ومفصل ينظم عملية تجميد الأجنة بشكل دقيق، لكن يمكن الاستناد إلى القواعد العامة في القانون المدني وقانون حماية الأسرة والأخلاق العامة. والتشريع العراقي لا يجيز التصرف بالأجنة أو التبرع بها، لأن ذلك بعد مساسًا بالنسب وبالكرامة الإنسانية، كما أن نقل الأجنة أو استعمالها في غير إطار العلاقة الزوجية يعد مخالفة للآداب والنظام العام. بالتالي، فإن استخدام الأجنة. المجمدة يجب أن يقتصر على الزجين نفسيهما، وخلال فترة قيام العلاقة الزوجية فقط.
من الجانب الديني في الإسلام، فالأصل جواز التداوي بوسائل الإخصاب الصناعي إذا كانت تتم بين زوجين شرعين، وبشرط أن لا تختلط الأنساب. أما تجميد الأجنة، فالأكثرية من فقهاء الإسلام اجازوه بشروط أهمها أن تحفظ الأجنة بطريقة مأمونة، ولا تستخدم إلا بين الزوجين ما دامت العلاقة الزوجية قائمة، وتحرم في حالة الطلاق أو وفاة أحد الزوجين. ويرى العلماء أن أي تصرف بالأجنة خارج هذا الإطار يعد حرامًا لما فيه من اختلاط الأنساب أو امتهان لكرامة الإنسان.
أما رأي الفقه الجعفري، فيرى جواز تجميد الأجنة واستخدامها بشرط أن يكون التلقيح والنقل بين الزوجين الشرعيين فقط. وأن يتم الاستخدام ما دامت العلاقة الزوجية قائمة. فإذا انتهت العلاقة بالطلاق أو بوفاة أحدهما، لم يجز زرع الأحنة أو التصرف بها. كما يشدد الفقه الجعفري على ضرورة صون الأجنة من أي عبث أو خلط لأنها تعد نطفًا إنسانية محترمة، وتحرم إتلافها عمدًا أو التصرف بها لغير غرض مشروع.
أما الفقه الحنفي، فيقر بأن التلقيح الصناعي جائز إذا اقتصر على نطفة الزوج وبويضة الزوجة، ولم يتخلل ذلك أي تدخل أجنبي، لأن حفظ النسب من المقاصد الأساسية للشريعة. لكن تجميد الأجنة واستخدامها بعد انتهاء الزواج بعد محرمًا عند الحنفية، لأن العلاقة الزوجية في الأساس في إباحو الإخصاب، وبانتهائها تنفي الرخصة الشرعية. كما يحرم التبرع بالأجنة أو زرعها في رحم امرأة أخرى لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وهو من الكبائر في الفقه الإسلامي.
وبذلك، يمكن القول إن تجميد الأجنة يمثل تقدمًا علميًا نافعًا إذا التزم بالضوابط الشرعية والقانونية، فهو يجمع بين خدمة الإنسانية والحفاظ على القيم الأخلاقية. لكن أي تجاوز في استخدامه قد يؤدي إلى مشكلات اجتماعية ودينية خطيرة، لذلك تبقى الحاجة ماسة لوضع تشريع عراقي واضح ينظم هذه المسألة بما يحقق التوازن بين التطور العلمي ومبادئ الشريعة الإسلامية بمذاهبها المختلفة.
