shape
shape

الأمر رقم (65) لسنة 2004 بين التعديل والتأجيل

الأمر رقم (65) لسنة 2004 بين التعديل والتأجيل

الأمر رقم (65) لسنة 2004 بين التعديل والتأجيل

بقلم: المحامي محمود الهداب

 

في العشرين من مارس 2004، أصدر الهيئة المؤقتة سلطة الائتلاف المؤقتة الأمر رقم 65 المعنون بـ «هيئة الاتصالات والإعلام العراقي Media) Iraqi Communications and Commission) والذي شكل الإطار القانوني لتأسيس هيئة وطنية للإعلام والاتصالات في مرحلة ما بعد سقوط النظام على الرغم من أن هذا الأمر قد مثل خطوة مهمة حينها، فإن التطورات التقنية التنظيمية، الديمقراطية والقانونية التي شهدها العراق والعالم، حولت النص إلى قانون «عفا عليه الزمن» لا يرتقي إلى متطلبات المرحلة الراهنة، لكن لو نظرنا الى جزئية لماذا الأمر 65 أصبح غير مناسب للواقع اليوم؟ ستتضح لنا أن الأسباب هي:

 

  1.  أقر في ظل سلطة احتلالية مؤقتة: الأمر تم إصداره بقرار من سلطة مؤقتة وليس بمجلس نيابي منتخب أو حكومة عراقية كاملة الصلاحيات، مما يجعل أسبابه وظروفه تعكس مرحلة انتقالية وليس مرحلة استقرار دستوري.
  2.  التطور التكنولوجي والإعلامي: منذ 2004 تغيرت المشاهد الإعلامية، تقنية الاتصال الوسائط الرقمية، الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، البث الفضائي لكن الأمر لم يُعدل بشكل جذري ليواكب هذه المتغيرات.
  3.  غموض في الصلاحيات والإشراف والمسائلة: بنود الأمر تمنح «الهيئة» صلاحيات إيقاف البث، سحب التراخيص، المصادرة، إلخ. لكن ما زالت هناك أسئلة كبيرة عن مدى استقلالية الهيئة آليات الطعن أمام القضاء، وحماية حرية الرأي والتعبير .
  4.  التناقض مع الدستور والقوانين اللاحقة: منذ إقرار دستور 2005، وحين تشريع قوانين إعلام واتصالات جديدة في العراق أو مقترحة، أصبح هناك فجوة بين الأمر 65 والنصوص الدستورية والقانونية التي تتطلب حماية أوسع للحقوق الإعلامية والرقابة المناسبة.
  5.  الضرورة التنظيمية لحماية سوق الاتصالات والإعلام: السوق العراقية اليوم أصبحت أكثر انفتاحاً وتنافساً، وترتبط بالاستثمار الأجنبي والإقليمي، وحماية المستهلك الرقمي وهذا يتطلب قانوناً عصرياً يكون بعيداً عن النمط القديم.

 

هنا لابد أن نبين ان هناك محاور رئيسية مقترحة لتعديل الأمر 65 مثل،
- إعادة صياغة الهيئة باعتبارها جهة مستقلة ذات شخصية اعتبارية ومحاسبة واضحة أمام القضاء والمجتمع المدني، مع ضمان سيادة القانون في عملها.
- تحديث مفاهيم «الوسائط» لتشمل البث الفضائي، الإعلام الرقمي، الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لا يبقى النص محصوراً فيما كان مفهوماً عام 2004.
- تعديل البنود الخاصة بالعقوبات والتدخل، بحيث تكون الإجراءات واضحة، متناسبة مع ضمان الحق في الطعن القضائي، وشفافية الإجراءات.
- إدماج معايير حقوق الإنسان، حرية التعبير، حق الوصول إلى المعلومات، حماية الخصوصية، لضمان أن تطور التشريع يسير جنبا إلى جنب مع المعايير الدولية.
- وضع آليات تنظيمية لسوق الاتصالات والإعلام، تشجيع الاستثمار، حماية المنافسة وضبط المحتوى وتنظيمه دون التحول إلى رقابة مفرطة تقوض الحريات.
- التنسيق مع قوانين أخرى: قانون الإعلام، قانون الاتصالات، قانون حماية البيانات الشخصية، لضمان انسجام تشريعي شامل. ان هذا التعديل له أهمية بالغة لغرض العبور الى مرحلة البناء الديمقراطي والاقتصادي حيث إن تعديل هذا الأمر ليس رفاهية قانونية، بل ضرورة وطنية؛ فمؤسسات الإعلام والاتصالات في العراق اليوم تشكل شرياناً للمجتمع المدني، للانفتاح، للتنمية، للمحاسبة، ولتبادل المعلومات، وإذا بقي التشريع قائماً بصيغته القديمة المرتبطة بمرحلة ما بعد الاحتلال، فإن ذلك قد يعوق تطوير هذه المؤسسات ويحد من كفاءتها واستقلاليتها . من جهة اقتصادية، فإن سوق الاتصالات والإعلام يستحق بيئة تنظيمية شفافة مستقرة تشجع المستثمرين، تحمي المستهلك، وتخلق فرص عمل. ومن جهة سياسية وثقافية فإن الصحافة والإعلام جزء أساسي من تعزيز الديمقراطية، ومنع احتكار المعلومات أو التحكم فيها بطريقة تعود إلى أنماط الماضي.

 

ختاماً يجب على البرلمان العراقي، الحكومة الاتحادية، الجهات المعنية في وزارة الاتصالات والمجتمع المدني وخبراء القانون، بأن يأخذوا زمام المبادرة لإطلاق مشروع قانون جديد أو تعديل شامل للأمر 65 لسنة 2004، حيث إن إعادة بناء التشريع في هذا المجال تعد خطوة محورية لتثبيت سيادة القانون حماية الحريات، وتمكين الاقتصاد والمجتمع المدني في عراق ما بعد الاحتلال.

 

إننا نقترب من عقدين على صدور هذا النص وحان وقت أن يتحول من عبء مؤقت إلى إطار قانوني عصري يتوافق مع واقع العراق المعاصر ويفتح الأبواب المستقبل إعلامي وتقني أكثر شفافية ونمواً.