shape
shape

إنهاء عقد الصحفي بإرادة الصحفي المنفردة: دراسة في قانون العمل الصحفي في كوردستان رقم (35) لسنة 2007

إنهاء عقد الصحفي بإرادة الصحفي المنفردة: دراسة في قانون العمل الصحفي في كوردستان رقم (35) لسنة 2007

إنهاء عقد الصحفي بإرادة الصحفي المنفردة: دراسة في قانون العمل الصحفي في كوردستان رقم (35) لسنة 2007

بقلم: الأستاذ المساعد الدكتور سركول مصطفى أحمد

 

الصحافة مهنة فريدة من نوعها؛ إذ تتداخل فيها حرية التعبير مع حق الناس في معرفة الأخبار الصحيحة، إضافة إلى حقوق الصحفي وواجباته المهنية والأخلاقية، وحرية الصحافة أساس لأي بلد يسعى للتطور والانفتاح، وحتى تسير الأمور بشكل جيد، تنظم معظم الدول هذه المهنة، سواء بأخلاقيات المهنة أو بقوانين مثل قوانين الإعلام وقوانين عمل الصحفي، وذلك بتحديد حقوق الصحفي وواجباته الأساسية وعادة يرتبط الصحفي بالجريدة التي يعمل بها بعقد عمل، وتحدد بنود هذا العقد باتفاق الطرفين، وضمن القوانين المعمول بها. ويتعامل الصحفي مع الجريدة من خلال هذا العقد، ويؤدي العمل المطلوب منه بالشروط المذكورة فيه هذا ينطبق على الصحفي الموظف، الذي يعمل لدى الجريدة بعقد عمل لكن ظروف  التعاقد في عقود الصحافة قد يطرء عليه تتغير لاحقاً، مثل أي عقد آخر، وهذا قد يؤثر على استمرار العلاقة بين الصحفي والمؤسسة الصحفية، كالقيام بتغيير جذري في سياسة الجريدة أو تغيير الظروف التي تم التعاقد بناء  عليها، وبما أن الصحفي المستقل، لا يخضع لأي سلطة في عمله إلا القانون، فقد عالج القانون هذه الحالة بوضع أحكام في قانون الصحافة، حيث أعطى الصحفي حقوق  مميزة، منها حقه في إنهاء العقد بإرادته المنفردة بالشروط التي يحددها القانون.

 

فقد جاء في الفصل الرابع من قانون العمل الصحفي في كوردستان رقم (35) لسنة 2007، والذي يتناول حقوق الصحفي، نجد في الفقرة السادسة من المادة السابعة حق الصحفي في إنهاء عقده مع الجريدة بإرادته المنفردة، إذا حدث تغيير جذري في سياسة الصحيفة، أو تغيرت الظروف التي تعاقد في ظلها. ولكن عليه إعلام الصحيفة قبل الامتناع عن العمل بمدة لا تقل عن 30 يوما، مع حقه في الحصول على التعويض، أما الفقرة السابعة من نفس المادة، فتلزم المؤسسات الصحفية وإدارات الصحف بالوفاء بجميع حقوق الصحفي، سواء المنصوص عليها في القوانين أو في عقد العمل الصحفي المصادق عليه من النقابة. وهذا يؤكد على أهمية احترام الحقوق التعاقدية والقانونية للصحفيين، أهم ما يميز هذا النص القانوني هو أنه يعطي الصحفي الحق في عدم الاستمرار في العمل إذا اكتشف تغيير جوهري في سياسة الصحيفة، ويرى أن هذه السياسة الجديدة لا تتفق مع قناعاته وآرائه. هذه الفقرة تحرر الصحفي من قيود الصحيفة، وتتيح له اختيار العمل الذي يتفق مع مبادئه واتجاهاته، وبناء عليه، عندما يطلب الصحفي فسخ عقده ضمن القواعد المنظمة لعمل الصحفيين، يجب على الصحيفة الوفاء بجميع التزاماتها السابقة تجاهه، وذلك لضمان حقوقه، ولكن ما يأخذ على هذه المادة أنه لم يجعل سياسة التحريرية للصحيفة جزء من العقد أى تتضمنها العقد عند أبرامه كي يرجع اليها الأطراف عند الخلاف،  كما أن مدة 30 يوما غير كافي بنظرنا لتبليغ الصحيفة بقراره العزم على انهاء عقده.