shape
shape

مقترح مشروع قانون لتعديل قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010

مقترح مشروع قانون لتعديل قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010

مقترح مشروع قانون لتعديل قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010

اعداد الدكتور حيدر عبد السلام محمد التميمي 

دكتوراه قانون مدني جامعة ديالي / كلية التربية للعلوم الإنسانية

 

يُعد قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010 من التشريعات الأساسية الهادفة إلى توفير الحماية القانونية للمستهلك، إلا أن المقارنة مع التشريعات المقارنة، ولا سيما المصرية والفرنسية تكشف عن قصور واضح في مواكبته للتطورات الحديثة، إذ جاء في كثير من أحكامه مكرساً للقواعد العامة الواردة في القانون المدني، دون أن يُنشئ نظاماً قانونياً متكاملاً ومتميزاً لحماية المستهلك، وبوجه خاص في البيئة الرقمية.

 

فبالرغم من حداثة صدور هذا القانون، إلا أنه لم يأخذ بنظر الاعتبار التطور التكنولوجي المتسارع، لاسيما في مجال التعاقد الإلكتروني والبيوع عن بعد، وما رافق ذلك من تحولات جوهرية في وسائل الإعلان والتسويق، التي انتقلت من صورتها التقليدية إلى الإعلانات الإلكترونية المعتمدة على المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، الأمر الذي أفرز أنماطاً جديدة من المخاطر التي يتعرض لها المستهلك.

 

يُعد المستهلك الغاية الأساسية التي يستهدفها قانون حماية المستهلك، بوصفه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، الأمر الذي يقتضي توفير حماية تشريعية متكاملة له. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تحديد مفهومه تحديداً دقيقاً، إذ إن ضبط المفاهيم يُعد مدخلاً لازماً لضبط نطاق الحماية القانونية.

 

إلا أن المشرع العراقي، عند تعريفه للمستهلك في المادة (1/ خامساً) من قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010، قد نص على أن: 

(المستهلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتزود بسلعة أو خدمة بقصد الإفادة منها)، 

وهو تعريف جاء عاماً ومبهماً، إذ لم يضع معياراً واضحاً للتمييز بين المستهلك والمهني المحترف، بخلاف الاتجاهات الفقهية الحديثة التي تقصر وصف المستهلك على من يتزود بالسلع أو الخدمات لإشباع حاجاته الشخصية أو العائلية، وبما لا يتصل اتصالاً مباشراً بنشاطه المهني. ومن ثم، كان من الأجدر بالمشرع إعادة صياغة هذا التعريف على نحو أكثر دقة يحقق التحديد ويمنع التداخل بين المفاهيم.

 

ومن ناحية أخرى، يتضح أن قانون حماية المستهلك العراقي قد خلا من توفير حماية فعالة للمستهلك المتعاقد عبر الوسائل الإلكترونية، سواء في المرحلة السابقة على التعاقد أو اللاحقة له، رغم ما يشهده هذا النوع من التعاقد من انتشار واسع. ففي مرحلة ما قبل التعاقد لم يلزم المشرع العراقي المجهّز أو المعلن بضرورة أن تكون الإعلانات الإلكترونية واضحة وصريحة، أو أن تتضمن جميع البيانات والمعلومات الأساسية المتعلقة بالسلعة أو الخدمة، بما في ذلك مكوناتها وطرق استعمالها، فضلاً عن عدم تقرير التزام صريح بالامتناع عن الغش أو التضليل أو التدليس أو إخفاء المعلومات الجوهرية.

 

وقد تجلى هذا القصور في نص المادة (9) من القانون، التي جاءت بصياغة عامة، إذ نصت على أنه: (يحظر على المجهز والمعلن ما يأتي: 

أولاً : ممارسة الغش والتضليل والتدليس وإخفاء حقيقة المواد المكونة المواصفات المعتمدة في السلع والخدمات كافة)، 

وهو نص، رغم أهميته، لا ينهض بتوفير حماية فعلية للمستهلك، لافتقاره إلى التفصيل وبيان صور التضليل، ولا سيما في البيئة الرقمية، وذلك بالمقارنة مع التشريعات الحديثة التي توسعت في تنظيم الإعلانات التجارية، وميزت بين التضليل الإيجابي والتضليل عن طريق الإغفال.

 

كما يُعد حق الإعلام من أهم الوسائل الوقائية لحماية المستهلك قبل إبرام العقد الإلكتروني، إذ يلتزم المجهز بمقتضاه بتزويد المستهلك بجميع المعلومات الجوهرية المتعلقة بالسلعة أو الخدمة، بما يشمل خصائصها ومزاياها وطرق استعمالها وسعرها والضمانات المرتبطة بها، فضلاً عن الحقوق المترتبة على التعاقد، كحق الرد أو الرجوع أو الاستبدال. وتكمن أهمية هذا الالتزام في كونه يُسهم في تنوير إرادة المستهلك وتمكينه من اتخاذ قرار تعاقدي مستنير، لاسيما وأن التعاقد يتم عن بعد دون تمكينه من المعاينة المباشرة للسلعة أو التحقق من ملاءمتها لاحتياجاته.

 

وبالرجوع إلى نصوص قانون حماية المستهلك العراقي، نجد أن المادة (6) قد نصت على ما يأتي: 

(المادة - 6 - أولاً: للمستهلك الحق في الحصول على ما يأتي: 

  1. جميع المعلومات المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة. 
  2. المعلومات الكاملة عن مواصفات السلع والتعرف على الطرق السليمة لاستعمالها أو لكيفية تلقي الخدمة بالشكل واللغة الرسمية المعتمدة). 

إلا أن هذا النص قد اكتفى بإقرار حق المستهلك في الحصول على المعلومات، دون أن يُقابله بفرض التزام قانوني صريح على عاتق المجهز، دون أن يرتب جزاءً قانونياً على الإخلال بهذا الالتزام، وهو ما يُضعف من فعاليته العملية.

وعليه، كان من الأولى بالمشرع أن يُقرّ التزاماً قانونياً صريحاً على عاتق المجهز بإعلام المستهلك بجميع البيانات والمواصفات المرتبطة بالسلعة أو الخدمة، سواء كانت ذاتية أم خارجية، وأن يشمل ذلك كافة الحقوق المرتبطة بهذا النوع من التعاقد، ولا سيما حق الرد أو الرجوع المجاني وحق الاستبدال، بما يحقق التوازن العقدي ويوفر حماية حقيقية للمستهلك في البيئة الإلكترونية.

 

إما بعد ابرام العقد يترتب للمستهلك العديد من الحقوق التي غفل عنها المشرع العراقي بصياغته لنصوص قانون حماية المستهلك العراقي، حيث جاءت المادة 6 من قانون حماية المستهلك العراقي خالية من توفير حقوق حقيقية وفعلية للمستهلك، حيث لم ينص قانون حماية المستهلك العراقي على حق الرجوع عن العقد، الذي اقرته جميع التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك، لأهميته، وهو حق يعطي للمستهلك المتعاقد عن بعد، امكانية الرجوع عن العقد خلال مدة محددة ومن دون ابداء اي اسباب او تحمل اي نفقات، وغالباً ما تكون المدة المحددة للرجوع هي 14 يوماً بعد استلام المستهلك للمنتج، وان الغاية من اقرا هذا الحق هو حماية المستهلك من التسرع في التعاقد خاصة أن الإعلانات ووسائل الضغط الالكترونية قد تدفعه للتعاقد بدون ادراك كامل لطبيعة المنتج المتعاقد عليه وخاصة مع عدم امكانية رؤيته وفحصه.

 

أضافة لذلك جاءت المادة 6 من القانون خالية من حق الاستبدال في حالة عدم المطابقة بين ما تم التعاقد عليه وما تم استلامه من قبل المستهلك أو في حالة وجود عيب فني أو تقني بالمنتج، أضافة لذلك جاء قانون حماية المستهلك العراقي خالياً من نص يحمي المستهلك من الشروط التعسفية والعقود الجاهزة التي يفرضها المجهز أو المعلن على المستهلك مع عدم امكانية مناقشتها، لذلك كان من المهم إقرار الآليات القانونية الخاصة بحماية المستهلك من الشروط التعسفية لما لها اثر من جسيم على العلاقة التعاقدية والتسبب بإحداث خلال بالتوازن الاقتصادي بين الطرفين.

 

حيث كان على المشرع العراقي اقرار اليات قانونية توفر حماية فعلية للمستهلك العراقي سواء قبل ابرامه للعقد أو بعد ابرامه للعقد الالكتروني، وخاصة مع انتشار التعاقد الالكتروني بشكل واسع في الآونة الاخيرة واعتماد جميع الافراد على المتاجر الالكترونية في عمليات الشراء، لذلك كان من المهم توفير اليات فعلية تحد من جشع واستغلال المجهز البائع، أضافة لما ذكرناه سابقاً هنالك لكثير من النصوص القانونية التي تحتاج الى تعديل فعلي لكي توفر حماية حقيقية للمستهلك.

 

بناءً على ما تقدم، نقترح إعداد مشروع قانون لتعديل قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010، يتضمن:

 

المادة (1): تعدل المادة (1) من قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010، بإضافة الفقرات التالية: اولاً: العقد الالكتروني: الاتفاق الذي يتم إبرامه وتنفيذه كلياً أو جزئياً باستخدام الوسائل الإلكترونية أو المنصات الرقمية دون التقاء مادي بين الطرفين. 

ثانياً: يُعدل تعريف المستهلك الوارد في المادة (1) من قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010، ويحل محله النص الآتي: 

المستهلك: هو كل شخص طبيعي أو معنوي يتعاقد على سلع أو خدمات بأي وسيلة كانت تقليدية أو إلكترونية، بقصد استعمالها لإشباع حاجاته الشخصية أو العائلية، دون أن تكون مرتبطة بنشاطه التجاري أو المهني.

 

المادة (2): يُعدّل نص المادة (7) من القانون باضافة الفقرات التالية: 

أولاً - يلتزم المحترف بإعلام المستهلك بجميع البيانات والمواصفات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات قبل إبرام العقد، بما في ذلك:

  1. خصائص المنتجات أو الخدمات الأساسية وصفاتها الجوهرية.
  2. طرق استعمالها والمخاطر المحتملة الناتجة عنها.
  3. تاريخ انتهاء صلاحيتها وبلد المنشأ أو الصنع.
  4. السعر والضمانات القانونية المقررة لها.
  5. حق المستهلك في العدول عن العقد وأي بيانات أخرى ضرورية لتكوين إرادة تعاقدية واعية.

ثانياً - يلتزم المجهز أو المعلن بتحديد سعر المنتج أو الخدمة المعروضة للبيع بصورة واضحة، مع بيان جميع ما يتعلق بها من ضرائب أو رسوم أو فوائد إن وجدت، كما يلتزم ببيان طريقة احتساب السعر في الحالات التي يكون فيها السعر غير ثابت أو غير محدد عند عرض المنتج أو الخدمة. 

ثالثاً - يلتزم المحترف بتسليم المنتجات أو تقديم الخدمات وفقاً للمواصفات المتفق عليها في العقد، وبما يتفق مع المعايير المنصوص عليها في الفقرة (أولاً) من هذه المادة. 

رابعاً - يلتزم المحترف بأن تكون جميع المنتجات أو الخدمات التي يعرضها أو يقدمها متوافقة مع متطلبات سلامة المستهلك الجسدية والمالية، ويكون المحترف أو المنتج أو الموزع مسؤولاً عن كل ضرر يلحق بالمستهلك نتيجة استعمال هذه المنتجات أو الخدمات.

 

المادة (3): يُعدّل نص المادة (6) من قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010 بحذف الفقرة الثانية منها، وإضافة النص التالي بدلاً عنها لتنظيم حق العدول عن العقد: 

أولاً : للمستهلك في العقود المبرمة عن بعد الحق في العدول عن العقد خلال مدة ثلاثين (30) يوما من تاريخ استلام المنتج أو بدء تقديم الخدمة، دون الحاجة لإبداء أي سبب. 

ثانياً : يُلزم المستهلك بإعادة المنتج خلال مدة سبعة (7) أيام من تاريخ إعلام المحترف بقرار العدول على أن يكون المنتج في الحالة التي استلمه عليها ما لم يتفق على خلاف ذلك. 

ثالثاً : يترتب على ممارسة حق العدول:

  1. إلغاء العقد من تلقاء نفسه.
  2. إلزام المحترف بإعادة جميع المدفوعات التي تلقاها من المستهلك دون تأخير، باستثناء التكاليف التي يتحملها المستهلك وفق الاتفاق أو القانون. 

رابعاً : يُحظر على المحترف فرض أي رسوم أو شروط إضافية على المستهلك مقابل ممارسة حق العدول ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

المادة (4): يُعدل نص المادة (6) من القانون بإضافة الفقرة الآتية: 

للمستهلك الحق في استبدال السلعة أو الخدمة دون إبداء أي أسباب، ودون تحمل أي تكاليف، ما عدا تكاليف الرد ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك، وذلك خلال مدة (14) يوماً من تاريخ تسلمها. 

وتحدد الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجب هذا القانون العقود التي يُستثنى فيها المستهلك من ممارسة هذا الحق.

 

المادة (5): يُضاف إلى المادة (10) من القانون الفقرة التالية: 

يمنح المستهلك الحق في إبطال العقد والمطالبة بالتعويض في حالة تعاقده على منتجات أو خدمات بناءً على الإعلانات التجارية المضللة أو الكاذبة التي بثها المحترف أو المعلن، وتكون المسؤولية تضامنية بين جميع الأطراف المشاركة في نشر الإعلان المضلل، بما في ذلك المحترف المنتج، الموزع، أو أي جهة ساهمت في بث الإعلان.

 

المادة (6) : يعدل نص المادة (9) ويحل محله النص: 

يلتزم المجهز والمعلن في جميع وسائل الإعلان ولا سيما الإلكترونية منها، بمبدأ الشفافية وحسن النية، ويحظر عليهما ما يأتي: 

أولاً: نشر أو بث أي إعلان يتضمن بيانات غير صحيحة، أو من شأنها أن تضلل المستهلك أو توقعه في غلط بشأن طبيعة السلعة أو الخدمة أو خصائصها أو مصدرها أو سعرها أو شروط التعاقد المتعلقة بها. 

ثانياً: إغفال أو إخفاء المعلومات الجوهرية التي من شأنها التأثير في قرار المستهلك التعاقدي، أو عرضها بطريقة غير واضحة أو غير مفهومة.

ثالثاً: استخدام أي وسيلة أو تقنية، بما في ذلك الوسائط أو الواجهات الرقمية، من شأنها التأثير المضلل في سلوك المستهلك أو الحد من قدرته على اتخاذ قرار حر ومستنير. 

رابعاً: تقديم الإعلان على نحو لا يفصح بوضوح عن طبيعته الإعلانية، أو يؤدي إلى الخلط بينه وبين المحتوى العادي أو التحريري. 

خامساً: الامتناع عن تضمين الإعلان البيانات الأساسية للسلعة أو الخدمة، وعلى وجه الخصوص:

  1. المكونات أو العناصر الأساسية.
  2. المواصفات الفنية الجوهرية.
  3. طريقة الاستعمال عند الاقتضاء.
  4. تاريخ الإنتاج والانتهاء - إن وجد.
  5. بلد المنشأ.
  6. السعر الإجمالي شاملاً الضرائب والرسوم.
  7. شروط الضمان - إن وجدت.

 

الأسباب الموجبة

 

نظرًا للتطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، وما نتج عنها من تحولات في أنماط التعاقد، ولا سيما التعاقد عن بعد، وبما أن قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010 قد صدر في ظل بيئة تقليدية لا تستوعب هذه المتغيرات، الأمر الذي أظهر قصورًا في توفير الحماية الكافية للمستهلك، خاصة في مرحلة ما قبل التعاقد، وفي مجال الإفصاح والشفافية.

ولمواجهة الممارسات التجارية المستحدثة، كالإعلانات المضللة والتأثيرات التقنية على إرادة المستهلك، ومعالجة غياب تنظيم متكامل للعقود المبرمة عن بعد، ولا سيما حق العدول، فضلا عن الحاجة إلى تحديد التزامات الفاعلين الرقميين وتعزيز الآليات الرقابية والجزاءات القانونية، وبما يحقق التوازن العقدي ويكفل حماية فعالة للمستهلك. 

لذلك، شرع هذا التعديل.