shape
shape

عنوان المقال بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي: متى يستجيب التشريع لتحديات العصر؟

عنوان المقال بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي: متى يستجيب التشريع لتحديات العصر؟

عنوان المقال بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي: متى يستجيب التشريع لتحديات العصر؟

بقلم: المحامية زهراء حسن حسين

 

(بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي: متى يستجيب التشريع لتحديات العصر؟) 
​لم تعد حوادث الاعتداء على المحامين مجرد "حالات فردية"، بل تحولت إلى ظاهرة تهدد كيان العدالة في العراق. إن وقوف المحامين اليوم ليس مجرد تضامن عاطفي، بل هو صرخة دفاع عن مهنة تُذبح بسكين التجاوزات الميدانية وقصور النصوص القانونية.


​أولاً: (النص القانوني.. "درع" تآكل بفعل الزمن) 


​إن الاستناد حصراً إلى قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 لم يعد كافياً. فنحن أمام فراغ تشريعي حقيقي؛ حيث تفتقر النصوص الحالية لآليات حماية إجرائية "فورية" تردع المعتدي قبل وقوع الفعل. المحامي اليوم يواجه تحديات القرن الحادي والعشرين (ابتزاز إلكتروني، دكات عشائرية، ترهيب فصائلي) بنصوص كُتبت في ستينيات القرن الماضي.


​ثانياً: أزمة التنفيذ.. القانون حين يصبح حبراً على ورق، 


​المعضلة الأكبر ليست فقط في نقص النصوص، بل في تعطيل الموجود منها. فقانون العقوبات العراقي، رغم احتوائه على مواد تحمي المكلف بخدمة عامة، يصطدم عند التنفيذ بـ:
​تكييف الجريمة: حيث يُختزل الاعتداء على المحامي (بسبب عمله) إلى "مشاجرة بسيطة"، مما يضيع الحق العام ويجعل المحامي عرضة للضغوط للتنازل.
​غياب الإرادة التنفيذية: في مراكز الشرطة والدوائر العدلية، حيث يُعامل المحامي كخصم أحياناً بدلاً من كونه شريكاً في تحقيق العدالة.


​ثالثاً: رؤية للحل.. التعديل هو طوق النجاة


​إننا لا نطالب بامتيازات، بل بـ حصانة وظيفية تضمن استقلال القضاء. ويجب أن يرتكز التعديل المنشود على أعمدة نذكر منها مثلا

​الحماية الميدانية: تفعيل بروتوكول أمني ملزم لوزارة الداخلية يضمن احترام المحامي في مراكز التحقيق وحمايته من التهديدات الجانبية..
​حيث يتم  إصدار تعليمات ملزمة من وزير الداخلية تفرض على المنتسبين التعامل مع المحامي بصفته "رجل قانون" وليس "مراجِعاً عادياً".
​و ضمان دخول المحامي لموكله في أي وقت دون "منية" من أحد، وتوفير غرف خاصة للمقابلة تضمن الخصوصية والأمن..

وكذلك  الحماية من "الابتزاز" الاجتماعي والعشائري
و ​هذا اخطر انواع الأذى الذي يتعرض له َمحاموا العراق  خلال السنوات الأخيرة .و الحماية الميدانية هنا تعني:
​تفعيل "الدكة العشائرية": أن تلتزم وزارة الداخلية باعتبار أي "مطالبة عشائرية" ضد محامي بسبب قضية يتوكل فيها، هي جريمة إرهابية مشهودة، ويتم القبض على المحرضين فوراً دون انتظار إجراءات روتينية طويلة.

 

رابعا (​الإفلات من العقاب: عندما تصبح "الفوضى" بديلاً عن القانون.) 


​إن أخطر ما يواجهنا اليوم ليس الاعتداء بحد ذاته، بل "انعدام المحاسبة". لقد استمر البعض بالتجاوز على المحامين لأنهم رأوا بأم أعينهم أن أحداً لم يُعاقب عقاباً رادعاً يجعله عبرة للآخرين.
​فنحن نتبع سياسة "تبويس اللحى" مما يؤدي إلى ضياع الحق العام
​إن قبول التسويات العشائرية أو الصلح القسري في حالات الاعتداء على الزملاء قد "أضاع هيبة المهنة". عندما تتنازل النقابة أو يتم الضغط على الزميل المعتدى عليه للتنازل، نحن نرسل رسالة للمعتدي تقول: "افعل ما شئت، فالحل دائماً موجود خارج أسوار المحكمة". هذا الضياع للحق العام هو ما جعل الساحة "تفيض" بالتجاوزات.كذلك ان  قانون الستينات: سلاح أعزل في معركة شرسة، 
​كيف ننتظر عقاباً رادعاً ونحن ما زلنا نعتمد على نصوص من حقبة الستينات؟
​في الستينات، لم يكن هناك "دكات عشائرية" تجرؤ على محاصرة محامٍ في منزله لتركة دعوى.
​في الستينات، لم يكن هناك "اغتيال معنوي وجسدي" في الشوارع بدم بارد لمجرد أداء الواجب.
إن بقاء هذه النصوص دون تعديل يحولها إلى "غطاء" الناشز للمجرمين بدلاً من أن تكون سوطاً عليهم...

 

خامسا ​( دور النقابة: من "الاستنكار" إلى "الاشتباك القانوني") 


​لقد سئم المحامون من بيانات الاستنكار الورقية. الحراك الحقيقي الذي نريده من النقابة هو:
​تبني الدعاوى: ألا يترك المحامي المعتدى عليه وحيداً، بل تكون النقابة هي "المدعي بالحق الشخصي" وتمنع التنازل تحت أي ضغط.
​الضغط التشريعي الفوري: المطالبة بتعديل القانون ليعتبر التهديد بالقتل أو التهجير العشائري للمحامي جريمة "إرهاب وظيفي" لا تشملها العفو ولا يكفي فيها الصلح العشائري.
​الخاتمة 
​"إذا أمن المعتدي العقاب، أساء الأدب مع القانون". إن فوضى الاعتداءات الحالية هي النتيجة الطبيعية لغياب الردع. على النقابة أن تدرك أن صمتها أو اكتفاءها بالحلول الودية سيجعل من كل محامي "مشروع ضحية" في شارع لا يحترم إلا القوي..​
ف​إذا استمر الصمت على هذه الانتهاكات، فنحن جميعاً "ضحايا قادمون". إن إصلاح قانون المحاماة وتفعيل نصوص العقوبات ليس خياراً، بل ضرورة وطنية لضمان ألا يظل صوت الحق مرتعشاً تحت وطأة التهديد.