shape
shape

الأحداث والمسؤولية الجزائية: كيف يوازن القانون بين الجريمة وحداثة السن؟

الأحداث والمسؤولية الجزائية: كيف يوازن القانون بين الجريمة وحداثة السن؟

الأحداث والمسؤولية الجزائية: كيف يوازن القانون بين الجريمة وحداثة السن؟

بقلم: المحامية تبارك مثنى التميمي

جاء قانون رعاية الاحداث رقم (76) لسنة 1983 المعدل بأهم النصوص القانونية التي تنص صراحة على قواعد خاصة بالتحقيق مع الحدث كذلك قواعد خاصة لمحاكمتهم، والعلة تكمن في إصلاح الحدث بدل من إحداث آثار سلبية على نفسيته واتخاذ التدابير بدل العقوبات لإعادة تأهيلهم واندماجهم بالمجتمع، وهذا ما أقرته بعض المواثيق الدولية أهمها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث عام 1958.

 

نصت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون رعاية الاحداث رقم (76) لسنة 1983 المعدل على الحدث أنه:

– يعتبر حدثاً من أتم التاسعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة.

ولا تقام مساءلته قانوناً إذا أن الصغير الذي لم يبلغ التاسعة من عمره لا تقام الدعوى الجزائية ضده، لكن هذا لا يعني عدم فرض أي تدبير عليه إذ نصت المادة (47) من هذا القانون بفقرتيها على:

أولاً: لا تقام الدعوى الجزائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم التاسعة من عمره.

ثانياً: إذا ارتكب الصغير فعلاً يعاقب عليه القانون فعلى المحكمة أن تقرر تسليمه إلى وليه ليقوم بتنفيذ ما تقرره المحكمة من توصيات للمحافظة على حسن سلوكه بموجب تعهد مقترن بضمان مالي لا يقل عن مائتي دينار ولا يزيد على خمسمائة دينار لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات. بمعنى حتى وإن لم تكن هنالك عقوبة على الصغير الذي لم يكمل التاسعة من عمره فالمحكمة لا تترك الحق العام، فهي تصدر توصيات إلى وليه للمحافظة على سلوك الصغير وكذلك تفرض ضماناً مالياً عليه. لذا سوف يتم التطرق إلى الموضوع من جانبين:

الجانب الأول / إجراءات التحقيق مع الحدث.

الجانب الثاني / قواعد محاكمة الأحداث.

 

إجراءات التحقيق مع الحدث:

 

عند ارتكاب الحدث لأي فعل معاقب عليه سوف يتم القبض عليه فوراً ويسلم إلى شرطة الأحداث في الأماكن التي توجد فيها شرطة أحداث والتي من شأنها إحضاره إلى قاضي الأحداث لإجراء التحقيق معه، كما نصت عليه المادة (48).

تكون الجهة المختصة في التحقيق مع الحدث هو قاضي التحقيق في محكمة الأحداث التي يجوز أن تكون أكثر من محكمة في الأماكن التي يعينها بأمر من وزير العدل.

المادة 51: التحقيق مع الحدث يكون حسب الجريمة المرتكبة وفق ما يأتي:

أولاً: عند اتهام حدث بجناية وكانت الأدلة تكفي لإحالته على محكمة الأحداث، على قاضي التحقيق أن يرسله إلى مكتب دراسة الشخصية.

ثانياً: عند اتهام حدث بجنحة أن يرسله إلى مكتب دراسة الشخصية إذا كانت الأدلة تكفي لإحالته على محكمة الأحداث وكانت ظروف القضية أو حالة الحدث تقتضي ذلك.

أما في حالة ارتكاب الحدث جريمة مخلة بالشرف والآداب العامة، فيجوز أن يتم التحقيق معه في غير مواجهته أصلاً.

أما موقف القانون في حال ارتكاب الحدث مخالفة:

فإن قانون رعاية الأحداث نص بشكل صريح على أن الحدث لا يوقف في المخالفات، ويجوز توقيفه في الجنح والجنايات لغرض فحصه ودراسة شخصيته أو عند تعذر وجود كفيل له. وقد يحدث أن يرتكب الحدث فعلاً مع أحد البالغين، فعلى قاضي التحقيق أن يفرق بين الدعويين وأن يحيل كل دعوى إلى المحكمة المختصة.

 

قواعد محاكمة الأحداث

 

يمكن شرح هذه القواعد بثلاث فقرات:

 سرية المحاكمة

 عدم جواز المحاكمة الغيابية للحدث

التمييز الوجوبي للأحكام الصادرة في الجنايات

 

سرية المحاكمة

 

ورد النص على سرية المحاكمة في المادة (58) من قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 المعدل: “تجري محاكمة الحدث في جلسة سرية بحضور وليه أو أحد أقاربه إن وجد ومن ترتئي المحكمة حضورهم من المعنيين بشؤون الأحداث”.

والأصل أن المحاكمات تجري بصورة علنية وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل، لكي تتحقق الغاية من الأحكام وتطبيق القانون بصورة سليمة وشعور الجمهور بالثقة. لكن في محاكمة الأحداث الأصل هو السرية، ولا يجوز كشف هوية الحدث أو اسمه أو عنوانه أو مدرسته، وإذا حصلت مخالفة فإن قانون رعاية الأحداث يعاقب عليها.

 

عدم جواز المحاكمة الغيابية للحدث

 

لا يجيز قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 محاكمة الحدث غيابياً، وبالتالي فإن القواعد العامة لا تطبق عليه في هذا الجانب.

لكن في بعض الجرائم (المخلة بالشرف والأمانة) أجاز القانون اتخاذ بعض الإجراءات بحضور وليه أو وصيه، على أن تقوم المحكمة بإفهامه بما تم إذا لم تكن الإجراءات من صالحه.

كما نص القانون على دور البحث الاجتماعي في مرحلة المحاكمة، حيث يجب حضور ممثل مكتب دراسة الشخصية ومتابعة سير الدعوى، وله أن يقدم تقريراً معدلاً إذا استجدت ظروف أثناء المحاكمة.

 

التمييز الوجوبي للأحكام الصادرة في الجنايات

 

نصت المادة (71) من قانون رعاية الأحداث على:

– أولاً: ترسل المحكمة أضبارة الدعوى التي أصدرت فيها حكماً في جناية إلى محكمة التمييز خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره للنظر فيه تمييزاً.

– ثانياً: يطعن في الأحكام والقرارات الأخرى خلال ثلاثين يوماً تبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدورها.

 

التقادم وتنفيذ التدابير

 

نصت المادة (70) من قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 على:

– أولاً: تنقضي الدعوى الجزائية بمضي عشر سنوات في الجنايات وخمس سنوات في الجنح.

– ثانياً: يسقط التدبير إذا لم ينفذ بمضي خمس عشرة سنة في الجنايات، وبمضي ثلاث سنوات على انتهاء مدة التدبير في الحالات الأخرى.