shape
shape

هل ما زالت محاكم الجنايات بصفتها التميزية تختص بنظر الطعون قي أحكام محاكم الجنح؟

هل ما زالت محاكم الجنايات بصفتها التميزية تختص بنظر الطعون قي أحكام محاكم الجنح؟

هل ما زالت محاكم الجنايات بصفتها التميزية تختص بنظر الطعون قي أحكام محاكم الجنح؟

المحامي وليد الجبر

رئيس اللجنة الثقافية لنقابة المحامين

 

كان قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ رقم (٢٣) لسنة ( ١٩٧١) ينص على اختصاص محاكم الجنايات بصفتها التمييزية في نظر الطعون بأحكام محاكم الجنح في ثلاث حالات: 

الاولى : الحالة الواردة في المادة( 265 ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية  التي اشارت الى اختصاص محكمة الجنايات بصفتها التمييزية في نظر الطعن بأحكام محاكم الجنح في الاحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محكمة الجنح في دعاوى المخالفات، حيث نصت في الفقرة (ا) ( ا – يجوز الطعن تمييزا امام محكمة الجنايات من ذوي العلاقة المنصوص عليهم في المادة 249 في الاحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محكمة الجنح في دعاوى المخالفات وفي القرارات الصادرة من قاضي التحقيق خلال ثلاثين يوما تبدا من اليوم التالي لتاريخ صدورها).

 

اما القرارات الصادرة من قاضي التحقيق، حتى لو اصبحت الدعوى منظورة امام محكمة الجنح ، فمن الطبيعي ان الطعن بقرارات قاضي التحقيق فيها كأن يكون قرار الاحالة ، تبقى جهة الطعن به هي محكمة الجنايات بصفتها التمييزية وليس الاستئناف بصفتها التمييزية.

 

الثانية : الحالة الواردة في المادة ( 177) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ايضا والتي تنص على ( يجوز الطعن تمييزا لدى محكمة الجنايات في الاحكام الصادرة على الشهود من محكمة الجنح طبقا للقواعد المقررة قانونا ويكون قرارها باتا كما يجوز الطعن تمييزا في هذه الاحكام لدى محكمة التمييز اذا صدرت من محكمة الجنايات، ويكون قرار محكمة التمييز فيها باتا ويكتفي في هذه الاحوال بأرسال محضر الجلسة وصورة من الحكم الصادر على الشاهد عند نظر الطعن).

 

الحالة الثالثة : الفقرة ( ج ) من المادة ( ٣٣١) الاصولية التي تنص على  (تختص بنظر طلب الافراج الشرطي محكمة الجنح التي يقع ضمن اختصاصها المكاني، السجن او المؤسسة الاصلاحية التي يقضي فيها المحكوم عليه عقوبته، عند تقديمه الطلب، ولو نقل الى سجن او مؤسسة اخرى، ولرئيس محكمة الاستئناف، تخصيص محكمة جزاء او اكثر لهذا الغرض، يوزع العمل فيما بينهما ببيان يصدره، ويكون القرار الذي تصدره المحكمة تابعا للطعن فيه تمييزا من الادعاء العام او طالب الافراج الشرطي، لدى محكمة الجنايات، خلال ثلاثين يوما تبدا من اليوم التالي لتاريخ صدوره) .

 

الاّ ان هذه الحالات قد تم تعديلها بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم ( ١٠٤ ) لسنة ( ١٩٨٨ ) الصادر بتاريخ ( ١ / ١ / ١٩٨٨ ) 

الذي نظّم (اختصاص محكمة استئناف بصفتها التمييزية بالنظر بالطعن في الاحكام والقرارات الصادرة عن محاكم الجنح والاحداث) واصبح النظر في جميع احكام محاكم الجنح من اختصاص محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية حيث نصّ القانون على: 

(استنادا إلى أحكام الفقرة (1) من المادة الثانية والاربعين من الدستور قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 27/1/1988 ما يلي : ­

أولا ­ تختص محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية بالنظر بالطعن في الاحكام والقرارات الصادرة من محاكم الجنح ومحاكم الاحداث في دعاوى الجنح.

ثانيا ­ تكون لمحكمة الاستئناف بصفتها التمييزية عند النظر في الاحكام والقرارات المذكورة في الفقرة (اولا) من هذا القرار الصلاحيات المقررة لمحكمة التمييز بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ثالثا ­ تكون الاحكام والقرارات الصادرة في دعاوى الجنح بالغرامة التي لا تزيد على مائة وخمسين دينارا باتة باستثناء الجنح المخلة بالشرف فان الاحكام والقرارات الصادرة فيها تكون خاضعة لطرق الطعن بمقتضى هذا القرار.

رابعا ­ تسري أحكام هذا القرار على الطعون التي تقدم بعد تاريخ العمل به.

خامسا ­ لا يعمل بأي نص يتعارض وأحكام هذا القرار.

سادسا ­ يعمل بهذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية).

 

لا سيما وان القرار المذكور قد عُدّل بتاريخ ١/ ١ / ١٩٩٢ بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم ( ٩٨) لسنة ( ١٩٩٢) حيث نصّ التعديل المذكور بأنه ( استنادا الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور .

 

قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي :

أولا : يلغى البند (ثالثا) من قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (104) مائة وأربعة، المؤرخ في 27/1/1988 السابع والعشرين من شهر كانون الثاني عام ألف وتسعمئة وثمانية وثمانين .

6- ثانيا : ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية).

 

فالتعديل لم ينقص من صلاحيات محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية وانما الغى كون الاحكام والقرارات الصادرة في دعاوى الجنح بالغرامة التي لا تزيد على مائة وخمسين دينارا باتة، مما يعني اصبحت جميع احكام محاكم الجنح بما في ذلك احكامها بالغرامة مهما كانت قيمتها ، قابلة للطعن امام محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية.

 

اما لماذا نرى ان لا صلاحية بقيت لمحاكم الجنايات بصفتها التمييزية في نظر طعون محاكم الجنح حتى الواردة في المادتين (١٧٧) و ( ٢٦٥) الأصولية ، واصبحت جميع احكام محاكم الجنح يُطعن بها امام محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية ، فإن السند القانوني لذلك هو قرار مجلس قيادة الثورة  رقم ( ١٠٤ ) لسنة ( ١٩٨٨) كونه وبعد ان جعل الطعن بأحكام محاكم الجنح من اختصاص محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية، فإنه اشار في البند ( خامسا ) منه ( لا يعمل بأي نص يتعارض وأحكام هذا القرار)،  وهذا واضح بأنه لا يمكن العمل بنص المادتين الاصوليتان ( ١٧٧، ٢٦٥ ) بعد نفاذ هذا القرار .

 

وهذه احكام قانونية عملية مهمة للزملاء المحامين والحقوقيين ، وبسبب كثرة الاسئلة التي تردنا حولها ، اوجزنا هذا الايضاح عنها.