خلاف فقهي مهم حول الشفعة بين د. حسن علي ذنون والمحامي فوزي المياحي
بقلم: المحامي وليد الجبر
نصت المادة( 1133) من القانون المدني العراقي رقم ٤٠ لسنة ١٩٥١ المعدل (١ – لا تثبت الشفعة، الا ببيع العقار المشفوع مع وجود السبب الموجب لها وقت البيع.
2 – ويشترط في المال المشفوع ان يكون عقارا مملوكا، وان يكون بيعه قد تم قانونا، ويشترط في العقار المشفوع به ان يكون ملكا للشفيع، وقت بيع العقار المشفوع وان يبقى مملوكا له الى وقت الحكم بالشفعة او التراضي عليها.
3 – ومتى ثبتت الشفعة، فلا تبطل بموت البائع المشتري او الشفيع).
فيرى المحامي فوزي المياحي في كتابه ( الشفعة ) الصادر عن مكتبة صباح القانونية عام ٢٠٢٦ بأن:
المشرع قصر الشفعة على حالة انتقال ملكية العقار محل طلب الشفعة عن طريق عقد البيع، فلا شفعة الا في البيع، عليه فلا يعتد أبداً بأي تصرف آخر ناقل للملكية غير البيع.
عليه ، لا شفعة اذا كانت ملكية العقار قد انتقلت تبرعا، كما لو انتقلت عن طريق الهبة، لأن قوام الهبة نية التبرع وهي تقوم على فكرة الاعتبار الشخصى الذي يمنع من إمكانية حلول الشفيع محل الموهوب له، وتمتنع الشفعة في الهية ولو كانت بعوض، طالما بقيت هبة حقيقية تقوم على نية التبرع.
وكذلك لا شفعة إذا كان انتقال ملكية العين قد تم عن طريق الوصية، إذ الوصية تصرف بالإرادة المنفردة مضاف الى ما بعد الموت، فلا يختلط بعقد البيع كما ان الوصية يراعى فيها عادة الاعتبارات العائلية والشخصية المحضة، مما يجعل من العسير إجازة الشفعة فيها.
ويقول المياحي ، على هذا فلا محل للاتفاق مع رأي الدكتور حسن علي الذنون رحمه الله في كتابه الدكتور شرح القانون المدني العراقي، الحقوق العينية الأصلية، شركة الرابطة للطبع والنشر المحدودة، بغداد، ١٩٥٤ ، ص ١٦١. بأن ( النص الوارد في المادة ١١٣٣/ ١ على الرغم من ان النص المتقدم يشعر بأنه جاء على سبيل الحصر فأننا نذهب إلى أن الشفعة تجوز في كل عقد يأخذ حكم البيع) متمما كلامه المياحي بالقول :
وكان الأستاذ ذنون قد ضرب مثلاً لتعزيز رؤياه هذه بعقد المقايضة باعتبار ان الشريعة الإسلامية لا تفرق بين البيع والمقايضة.
ولا أرى مبرراً يجيز اخذ الشفعة بعقد المقايضة باعتبار ان فقهاء الشريعة الإسلامية لم يفرقوا بين البيع والمقايضة بل يعتبرون الاثنين بيعاً، الا انهم فرقوا بين البيع فقالوا انه بيع العين بالثمن، أما المقايضة فهي بيع العين بالعين والاختلاف بين البيع والمقايضة في الأحكام واضح جداً.
انتهى اقتباسنا لآراء العلَمين العراقيين حسن علي الذنون وفوزي المياحي وهما يكتبان كتابيهما لشرح أحكام مهمة من أحكام القانون المدني العراقي. أحدهما صادر عام 1954، أي بعد نفاذ القانون المدني بسنة، والآخر بعد (73) سنة من نفاذ القانون. وهكذا، تواصل فقهي في الكتابة والتأليف مهم للقارئ القانوني كي يفهم النص القانوني جيدًا. ويُحسب لأستاذنا أبي عمار هذه الملاحقة والمقارنة وتقديم الموضوعات القانونية بلغة عصرية جديدة، وعدم الاتكاء على كتابات الماضي فحسب.
