shape
shape

قانون الأحوال الشخصية للأقليات الدينية في العراق: الواقع والطموح

قانون الأحوال الشخصية للأقليات الدينية في العراق: الواقع والطموح

قانون الأحوال الشخصية للأقليات الدينية في العراق: الواقع والطموح

بقلم: المحامي كمال الدين الزبيدي


‏جاء الدستور العراقي بواحد من أهم المبادئ الإنسانية التي تضمن حقوق الأقليات الدينية وتقبل التعددية، فضلاً عن ضرورة احترام التنوع الديني الموجود في العراق. إلا أن الواقع الذي يفرض نفسه يثبت وجود مخالفة صريحة للدستور، إذ لم يُشرَّع أو يُقرَّ أي قانون ينظم الأحوال الشخصية للأقليات الدينية في العراق بعد إقرار دستوره منذ عام 2005. والسؤال الذي يُطرح: هل عجز البرلمان العراقي عن الاتفاق على نصوص قانونية تضمن لباقي الشرائع والأديان في العراق أن تنظم أحوال أفرادها الشخصية دون اللجوء إلى قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959؟ أم أن الأغلبية التمثيلية في البرلمان العراقي ترفض الاعتراف بحقوق هذه الديانات بصورة غير مباشرة؟
‏
‏إن نص المادة 41 جاء مطلقاً بوضعه لنظام قانوني يخص جميع العراقيين، إذ إنهم أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم. وبالتالي، فإن تطبيق أحكام قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 يُورد إقصاءً لبعض الحقوق الدينية الخاصة عند بعض الطوائف والأديان الأخرى، كقضية الميراث التي يُختلف فيها عند الصابئة المندائيين وبعض الطوائف الدينية.
‏
‏وعلى الرغم من وجود قانون تنظيم المحاكم الدينية للطوائف المسيحية والموسوية رقم 32 لسنة 1947، الذي ينظم عمل المحاكم الدينية لبعض الطوائف الدينية من حيث أصول الترافع، إلا أنه لا يُحتكم فيه إلى نصوص قانونية تخص الأحوال الشخصية قابلة للتعديل أو الإلغاء عبر إيجادها كأحكام النفقة والطلاق والميراث وغيرها. إذ إن نص المادة 19 أوجب على كل طائفة أن تدون باللغة العربية الأحكام والقواعد الفقهية التي تُطبق في جميع الدعاوى الشرعية التي أوردتها أحكام المادة 12 من ذات القانون. وبالتالي، ربط مفهوم التشريع بأحكام دينية غير قابلة للتغيير، رغم أن الواقع البشري يفرض ضرورة تغيير المواد والأحكام القانونية مع ما يفرضه الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وبالأخص في أحكام النفقة الزوجية.
‏
‏وهكذا، سيبقى الامتداد الديني حاضراً لهذه الأديان، إلا أن الاقتضاء القانوني سيكون معطلاً إلى أجل غير معلوم.
‏